Jump to Navigation
Thursday, October 21, 2021
تمت أضافة أختبار ثقافي مهدوي يكشف لك مدى إلمامك بالقضية المهدوية

دور المرجعية في عصر الغيبة

مقالة:دور المرجعية في عصر الغيبة

ملخص من محاضرة ألقاها
سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد حسين الحكيم

 ورد في التوقيع الشريف عن الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف): (أما الحوادث الواقعة فإرجعوا فيها الى روّاة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله). كما تعلمون أيها الإخوة الاعزاء ان الإنسان مسؤول عن أعماله إمام الله سبحانه وتعالى فلابد أن تكون كافة افعاله وتصرفاته في حياته منسجمه مع الأحكام الالهية حتى يضمن لنفسه أن لا يكون عرضة للعقاب والسؤال والعذاب الالهي.

ولكن هذا الأمر لا يمكن للإنسان الوصول اليه إلا من خلال الرسالات السماوية المبلغة الينا عن طريق الانبياء (عليهم السلام) فإذا قُدِّرَ لأحد أو هو قدر لنفسه ان يعبد الله تعالى مباشرة كما يشاء هو لا كما يشاء الله تعالى فإن عبادته والحال هذه لا تكون مقبولة بل هي عبادة مرفوضة ومردودة.

ثم إذا كان الإنسان مؤمناً بالله سبحانة وتعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلـّم) هل يكون ذلك كافياً وتقبل أعماله. ام لا بد من الإيمان بولاية أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وانه وصي الرسول الأعظم وأخيه وخليفته على خلق الله. ومبين أحكام الله تعالى بعد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلـّم) وقد قال فيه الرسول الاكرم: (أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها) فنقول لابد من الإيمان به ومن ثم نعيد نفس السؤال ونقول هل يكفي هذا ام لابد من الإيمان بأئمة أهل البيت (عليهم السلام) واتباع اقوالهم وما بينوا من أحكام حتى نضمن اننا نسير في الطريق الصحيح والجواب انه لابد من ذلك حتى يتم إيماننا.

وبعبارة آخرى انه لابد من ان نؤمن بإمام زماننا ومولانا وسيدنا صاحب الزمان (عليه افضل الصلاة والسلام وعجل الله تعالى فرجه الشريف) ونقتبس من نوره ونستضي به حتى يكون لإسلامنا معنى ولأعمالنا هدف وغاية فقد ورد في الحديث الشريف: (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية).

ونحن عندما نلاحظ هذا الارتباط الوثيق بين التوحيد والنبوة والإمامة يستدعي الأمر منّا تأملاً وتفحّصاً في حال المؤمنين بعد غيبة الإمام صاحب الزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف) وعدم التشرف بلقائه مباشرة. ماهي الواسطة للارتباط بالله سبحانه وتعالى. وهل يمكن للإنسان بعد الغيبة أن يقول: اني ومن خلال مراجعاتي للكتاب والسنة وما ورد عن أهل البيت (عليهم السلام) في الكتب المعتبرة أتمكن من أن اعرف اين اضع قدمي وكيف أتقرب الى الله تعالى. ام ان هذا غير ممكن من كل الناس فلابد من الرجوع الى أهل الاختصاص في ذلك وهم مراجع الدين العظام الذين أفنوا ويفنون اعمارهم في بيان أحكام المولى تعالى وسنة الرسول وأهل بيته (عليهم أفضل الصلاة والسلام). وجواب هذا الأمر واضح لكل متأمل، فنحن لا بد لنا من الرجوع الى المرجع الديني صاحب الخبرة في هذا المجال لأسباب عديدة ونحن لسنا في صدد بيانها.

فالمرجعية الدينية: هي ذلك الدور الذي يكون فيه المرجع الجامع للشرائط واسطة بين المؤمنين وبين معرفة الإسلام. ولكن هذه الواسطة واسطة ظاهرية. واما الواسطة الحقيقية هي الإمام صاحب الزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف) في زمان الغيبة بأعتبار كونه إماماً معصوماً لا يمكن تصور أي خطأ أو أشتباه في توجيهاته لأمته وأتباعه أما المرجع الديني فإننا يمكن ان نتصور وقوع الخطأ والاشتباه في توجهاته لانه ليس معصوماً . وإنما يبذل قصارى جهده في استنباط الأحكام الشرعية وبيانها للناس. ومع ذلك فإن الرجوع اليه في حال الغيبة له ضرورة قصوى بوصفه صاحب الخبرة المختص بهذا الأمر. ولكي يمكننا الاطمئنان بأننا نعمل ما يريده المولى تعالى منا واننا معذورون لو انكشف لنا ان بعض أعمالنا مخالفة لما يريده المولى منا. ونقدم هذا العذر حجة لنا إذا وقفنا بين يدي الله سبحانه وتعالى للحساب وهذا ما يؤكده القرآن الكريم (وقفوهم انهم مسؤولون).

لابد للإنسان ان يكون على بصيرة من أمره في سبب رجوعه الى المرجع الديني وتقليده في الأحكام الدينية. ولا ينبغي ان يكون مقلداً في هذا الأمر بل يجب ان يكون واضحاً جلياً له. حتى يستطيع الجواب يوم الحساب عن أعماله التي عملها وفقاً لفتوى المرجع الذي يقلده. ويحتج بأن إمام الزمان (عليه السلام) غائب ولا يتسنى لنا الاتصال به مباشرةً وهذا المرجع هو أعلم الناس بعد الإمام في بيان الأحكام الشرعية فالتزمنا فيما بينَّه من أحكام لنا ولا نتمكن ان نفعل أكثر من ذلك.

من الطبيعي في حالة كون الامور التي يرجع اليها الانسان ويهتم بها فيها صفة علمية ان يرجع الى أهل الخبرة والاختصاص ويستعين بهم على قضاء حوائجه . لأن طبيعة الإنسان الذي خلق عند مستوى متوسط من الادراك والمعرفة ان يرجع الى المختصين في قضاء اموره. وكما يقول الأصوليون في هذا الأمر من أن سيرة العقلاء جرت على رجوع العالم الى الجاهل. ونحن لكي نطبق الأحكام الشرعية التي تبرأ ذمتنا أمام الله سبحانه تعالى يوم االحساب لابد لنا ان نرجع الى المجتهد الجامع للشرائط .. ورجوعنا يكون على هذا الاساس ومع ضم الآيات القرآنية والأحديث الواردة عن المعصومين (عليهم السلام) تصبح المسألة بديهية وواضحة ومن جملة الآيات التي يستدل بها على هذا الأمر ما ذكره السيد الخوئي (رحمه الله) في هذا المقام قوله تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) ومن الأحديث ما ذكر في بداية هذه المحاضرة.

ويتحصل لدينا اننا في هذا الأمر نستدل بدليلين:

أحدهما عقلي:تقتضيه الطبيعة الإنسانية.
والآخر نقلي: يقر ويمضي رجوع الطبع البشري الى أهل الخبرة وأهل الاختصاص في قضاء حوائجهم.

ومن خلال هذه الادلة نفهم الدور الحيوي الذي تقوم به المرجعية الدينية في فهم الإسلام والأحكام الشرعية. وأنها تمثل حلقة الربط في هذا الزمان بين العبد وربّه ومن هذا اكتسب هذا الموقع حساسية كبيرة. فالمرجع من جهة يكون مطّلاً على أصول الدين من خلال فهمه لحقائق التشريع ومن جهة آخرى يكون ملماً بالأحكام الشرعية ومصادرها. لانه من يستنبط تلك الأحكام ويبيّنها للناس من خلال الوسائل المتاحة. فموقعه يكون موقعاً وسطياً يربط بين أصول الدين وفروعه.

وبناءً على ذلك لابد لنا من ان نعرف خصوصيات المرجع الديني والشروط الواجب توفرها فيه. لبيان هذه الشروط والخصوصيات لابد من الرجوع الى أهل الخبرة ايضاً لانهم اعرف من غيرهم في بيان مصاديق المرجع الديني الواجب اتباعه. ونذكر هنا بعض الشروط الواجب توفرها في المرجع حتى يقلده الناس:

1- الإيمان: لأن المرجع يمثل الواسطة الى الإيمان كما تقدم في البحث وفقدان هذا الشرط يسلب منه أهليّته لهذا المنصب كائناً من كان.

2- العدالة: وهذا أمر يدركه الإنسان بعقله المجرد حتى لو لم تكن هناك نصوص واردة عليه. ولكن لأهمية هذا الأمر وردت نصوص كثيرة تؤكد ان العالِم الذي يتبع ليس العالِم الذي لديه خزين من العلم يفوق الآخرين بل لابد ان يكون عادلاً وأميناً في قضائه وبيان أحكام الشريعة وإلا قد يكون بعض الشياطين أعلم بكثير من البشر ولكنه في النهاية شيطان لا ينفع ويضر. وايضاً ان انعدام هذا الشرط يولد حالة من الشك والريبة لدى الإنسان في تلقيه الأحكام الدينية وهل ان ما يعمله مطابق لما يريده المولى تعالى منه أو لا.

3- الأعلمية: نحن نرى الاختلاف في بعض المسائل الفقهية بين الرسائل العملية للمجتهدين فالبعض يأمر بوجوب صلاة الجمعة من يوم الجمعة والبعض الآخر يفتي بوجوب صلاة الظهر من يوم الجمعة, والبعض الآخر يفتي بوجوب الخمس في الهدية والبعض الآخر يفتي بعدم وجوبه. فهنا سيقع المكلف في حيّرة من أمره ومن يتبع حتى يفرغ ذمته هل يتبع أي مجتهد مهما كانت درجته العلمية ام لابد ان يبحث عن الأعلم؟.

طبعاً، ان الطبيعة البشرية بطبعها تدفع الإنسان الى البحث عن الاحسن دائماً وعن الأعلم لأنه يمثل الحالة المثلى في اختصاصه. فنعمل بكلامه لأنه أكثر اطمئناناً وهدوءاً للنفس اضافة الى أن الأعلم يشترك مع غيره في مزية الفضيلة العلمية والاجتهاد ويزيد عليه بقوة العلم. فما موجود عند الآخرين موجود عنده مع اضافة وزيادة فيكون هو الاجدر والاولى بأخذ الأحكام منه.

4- لابد ان يكون طاهر المولد ورجلاً. وغيرها من الشروط التي تصب في نفس الاسباب الموجبة لأشتراط الشروط المتقدمة لأنها تبعث على الطمأنينة في الواسطة بين المكلف وربَّه.

من هذا يتبين لنا أهمية هذا الموقع وأنه يشكل المفصل الرئيسي في حياة الإنسان وارتباطه بالمولى. وما ذهب اليه البعض من محاولة ايجاد بديل لقيادة المرجعية للمجتمع تكشف عن اغراض مدسوسة هدفها صرف الأمة الإسلامية عن جادة الصواب. وإدعاء الحضارة والتطور له سمة ومفهوم وأهم سمة له الرجوع الى أهل الاختصاص في العلوم لا الابتعاد عنهم في حل المشاكل الحياتية وفي تحديد طرق التقدم والتطور الذي يؤدي بالإنسان الى كماله الذاتي.

ويبقى لدينا أمر في غاية الاهمية وهو آلية تشخيص المرجع الجامع للشرائط. وهذه الآلية لابد ان تتم من الذين يمتلكون الخبرات والمؤهلات في نفس العلم حتى يحكموا بالأجتهاد والأعلمية والعدالة وغيرها من شروط المرجعية لأنه لايمكن تصور ان الشخص العادي يمكنه الحكم بأن هذا اصلح من ذاك من دون قواعد وأصول لا يعلم بها.

فلابد من الرجوع الى أهل الخبرة في ذلك. وأول وأهم الامور التي يتم على أساسها تشخيص المرجع بالاضافة الى الشروط المتقدمة هو ان يكون من صميم الحوزة العلمية ومن وسطها لأنها تعد المدرسة المختصة بالعلوم الدينية. ونحن في حياتنا نحس بهذا الشرط فلا يمكن من باب المثال انتخاب الطبيب الاصلح والاحسن من بين طلبة كلية الهندسة. فهذا أمر غير عقلائي. فلابد من ان يختار العالِم الاصلح والاحسن من صميم ومن داخل المدرسة المختصة التي تدرس ذلك العلم وتهتم به.

ونختم حديثنا هذا بقضية نؤكد عليها وهي انه قد تبين لنا اهمية الدور الذي تقوم به المرجعية فلابد لنا من الالمام به من جميع جوانبه. من جانب الالتزام به وجانب الآليات التي يتم من خلالها تحديد المرجع المؤهل للتقليد ونعلّم هذه الامور قبل تعليم الناس الصلاة. لان تعلم الصلاة الصحيحة يتم تعلمها من خلال المرجع المستوفي للشرائط.

وآخر دعوانا نسأل المولى تعالى الرحمة والغفران والاخلاص في عملنا وأن يثبت أقدامنا على طريق الحق طريق موالاة الإمام صاحب الزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف).

إضافة تعليق جديد



Article | by Dr. Radut