Jump to Navigation
Monday, February 24, 2020
مرحبا بكم في مكتبة الإمام المهدي المركزية

الظهور أسبابه شرائطه

رسالة الخطأ

Notice: Undefined offset: 1 in counter_get_browser() (line 86 of /home/mahdil5/public_html/sites/all/modules/counter/counter.lib.inc).

نادیة خضیر عباس الخزری

ان عقیدة المهدی (ع) تعیش فی وجدان المسلمین فی شرق الارض وغربها ، ولعلك لا تجد مسلماً الا ولها فی وجدانه تیقن ، بشكل من الاشكال اما سمع من احادیث النبی (ص واله) حیث ان الامام المهدی (ع) لیس تجسیداً لعقیدة اسلامیة ذات طابع دینی فحسب بل هو عنوان لطموح اتجهت الیه البشریة بمختلف ادیانها ومذاهبها ، وصیاغة لالهام فطری ، ادرك الناس من خلاله على الرغم من تنوع عقائدهم ورسائلهم الى الغیب ، ان المسیرة المكدودة للأنسان على مر التاریخ استقرارها وطمأنینتها ، بعد عناء طویل ، بل لم یقتصر الشعور بهذا الیوم الغیبی والمستقبل المنتظر على المؤمنین دینیاً بالغیب ،...

الاهــــــــــداء
بسم الله الرحمن الرحیم
(یاایها العزیز مسنا واهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكیل وتصدق علینا ان الله یجزی المتصدقین) (1)
یا عزیز ال محمد (صلى الله علیه واله وسلم)
یاعزیز الزهراء علیها السلام ... یااخر النجوم الزواهر .. ایها المنقذ للبشر ، یامهدی فاطمة علیه السلام : لقد الم ونزل علینا ما أنت به اعلم وجئناك ببضاعتنا المزجاة فاوف لنا الكیل ، وقد مددنا ایادینا الیك نستعطف جودك وكرمك ونقول ( یاوجیهاً عند الله اشفع لنا عند الله) وانت المدعو فی المهمات وفیك الامل فی كل لحظة لا تحرمنا من رافتك وعنایتك فتصدق علینا بالعنایة بما انت اهله والله یحب المتصدقین .
ارفع بحثی هذا وهو مجهودی الضئیل ؤاجیة حسن القبول ومنتهى الامل والسعادة وأسأل الله تعالى ان یجعلنی ممن یتنعمون فی الدنیا بخدمة صاحب الزمان والشهادة بین یدیه وفی الاخرة شفاعته امین رب العالمین .
بسم الله الرحمن الرحیم
الحمد لله رب العالمین والصلاة والسلام على خاتم الانبیاء والمرسلین سیدنا محمد واله الطیبین الطاهرین وصحبه المخلصین ، ومن اتبعهم بامان الى یوم الدین من لطف الله بعباده ومقتضیات عدله ان لایترك البشریة دون نبی ورسول من لدنه یوجه هذه الامة ویرشدها الى وحدانیة الله والوهیته ونبذ الشرك والانحراف عن جادة الحق بكل صورة ، ولهذا قال الله تعالى فی كتابه الحكیم ( انا ارسلناك بالحق بشیراً ونذیراً وان من امة الا خلا فیها نذیر ) فما انزل الله تعالى الى الارض ابو البشر سیدنا ادم وأمنا حواء الا وجعل احدهما رسول یدعو الیه لئلا یكون للناس على الله حجة واستمر الدعم الالهی بسلسلة طاهرة من انبیاء ورسل واوصیاء انبیاء لتكون كلمة الله هی العلیا وانطلاقاً من هذه الرحمة الالهیة واللطف الربانی كان لابد ان یواصل اوصیاء الرسول (ص واله) حمل اعباء الرسالة وایصالها لنا جیلاً بعد جیل كما نزلت على الرسول (ص واله) دون ان یشوبها فكر مضل ولا فساد فی الدین الى ان وصل الامر لأمامنا المهدی (ع) الامام الثانی عشر فی سلسلة الاوصیاء المعصومین لنبی الرحمة والذی غیبه الله عن اعیننا وسیظهره اخر الزمان لیملأ الارض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً . وقد بشر حبیب الله صلى الله علیه واله وسلم بظهور الامام المهدی (ع) فی مئات الاحادیث الشریفة وتشیر الى عصر ظهوره الشریفة ارواحنا له الفداء ، فان هذا البحث سیتناول تحلیل عن ظهور الامام المهدی (ع) وها انا امد یدی الى الله فأدننی من قربك عسى ان اكون بهذا الاقتراب جدیر ، فقلبی لیس فیه سواك واحمد واله الاطهار ، الذین بهم استشفع الیك واستجیر ، وارحمنی بحقهم وجد علی بقربهم وارزقنی نصرتهم والاخذ بثأرهم مع امام الهدى الذین بنور طلعته كل الخلائق تستنیر فانهم باب حاجاتی ومنتهى غایتی وانا بحبهم ابقى اسیر ، امین رب العالمین وصلى الله على محمد واله الطیبین الطاهرین .
الامام المهدی فی سطور
ان عقیدة المهدی (ع) تعیش فی وجدان المسلمین فی شرق الارض وغربها ، ولعلك لا تجد مسلماً الا ولها فی وجدانه تیقن ، بشكل من الاشكال اما سمع من احادیث النبی (ص واله) حیث ان الامام المهدی (ع) لیس تجسیداً لعقیدة اسلامیة ذات طابع دینی فحسب بل هو عنوان لطموح اتجهت الیه البشریة بمختلف ادیانها ومذاهبها ، وصیاغة لالهام فطری ، ادرك الناس من خلاله على الرغم من تنوع عقائدهم ورسائلهم الى الغیب ، ان المسیرة المكدودة للأنسان على مر التاریخ استقرارها وطمأنینتها ، بعد عناء طویل ، بل لم یقتصر الشعور بهذا الیوم الغیبی والمستقبل المنتظر على المؤمنین دینیاً بالغیب ، بل امتد الى غیرهم ایضاً وانعكس حتى على اشد الایدیولوجیات والاتجاهات العقائدیة رفضاً للغیب والغیبیات ، كالمادیة الجدلیة التی فسرت التاریخ على اساس التناقضات ، وأمنت بیوم موعود ، تصفى فیه كل تلك التناقضات ویسود فیه الوئام والسلام ، وهكذا نجد ان التجربة النفسیة لهذا الشعور التی مارستها الانسانیة على مر الزمن ، من اوسع التجارب النفسیة واكثرها عموماً بین افراد الانسان. وحینما یدعم الدین هذا الشعور النفسی العام ، ویؤكد ان الارض فی نهایة المطاف ستمتلأ قسطاً وعدلاً بعد ان ملئت ظلماً وجورا یعطی لذلك الشعور قیمته الموضوعیة ویحوله الى ایمان حاسم بمستقبل المسیرة الانسانیة ، وهذا الایمان لیس مصدر للسلوة والعزاء فحسب، بل مصدر عطاء وقوة ، فهو مصدر عطاء ، لأن الایمان بالمهدی ایمان برفض الظلم والجور حتى وهو یسود الدنیا كلها ، وهو مصدر قوة ودفع لا تنضب لأنه بصیص نور یقاوم الیأس فی نفس الانسان ، ویحافظ على الامل المشتعل فی صدره مهما ادلهمت الخطوب وتعملق الظلم ، لن الیوم الموعود یثبت ان بأمكان العدل ان یواجه عالماً ملیئاً بالظلم والجور فیزعزع ما فیه من اركان الظلم ، ویقیم بنائه من جدید ، وان الظلم مهما تجبر وامتد فی ارجاء العالم وسیطر على مقدراته فهو حالة غیر طبیعیة ، ولابد ان ینهزم وتلك الهزیمة الكبرى المحتومة للظلم وهو فی قمة مجده ، تضع الامل كبیر امام كل فرد مظلوم ، وكل امة مظلومة فی القدرة على تغییر المیزان واعادة البناء ، واذا كانت فكرة المهدی اقدم من الاسلام واوسع منه، فان معالمها التفصیلیة التی حددها الاسلام جاءت اكثر شیاعاً لكل الطموحات التی انشدت هذه الفكرة منذ فجر التاریخ الدینی واغنى عطاء واقوى اثارة لأحاسیس المظلومین والمعذبین على مر التاریخ وذلك لأن الاسلام حول الفكر من غیب الى واقع ومن مستقبل الى حاضر ومن التطلع الى منقذ فلم یعد المهدی (ع) فكرة تنتظر ولادتها وبنوءة تتطلع الى مصداقها بل واقعاً قائماً تنتظره وانساناً یعیش بیننا بلحمه ودمه نراه ویرانا ویعیش مع امالنا والامنا ویشاركنا احزاننا وافراحنا ویشهد من عذاب المعذبین وبؤس البائسین وظلم الظالمین وینتظر بلهفة اللحظة التی یتاح له فیه ان یمد یده الى كل مظلوم وكل محروم ، وكل بائس ویقطع دابر الظالمین . وقد قدر لهذا القائد المنتظر ان لا یعلن عن نفسه ولا یكشف للأخرین حیاته على الرغم من انه یعیش معهم انتظاراً للحظة الموعودة .
معنى الظهور واسبابه
ان الحدیث عن ظهور الامام فی غایة الاهمیة لأن الكلام یدور حول الظهور والخروج عن الاستتار والاختفاء الذی دام اكثر من الف سنة ولا شك ان الامام المهدی (ع) یسیر وفق مخطط سماوی یضمن له النجاح الكامل ویمنع عنه الفشل بجمیع انواعه.
والظهور فی اللغة العربیة معناه : بدو الشیء الخفی أی لابد للشیء ان یكون مسبوقاً بالخفاء ثم یبدو ، وظهور الامام (ع) معناه حضوره بعد خفائه أی هو الخروج عن الاستتار والاختفاء فكلمة الظهور ضد الغیّبة والخفاء ، والظاهر ضد الغائب ، اما القیام هو النهضة والثورة والشروع بالعمل .
اما اسباب ظهوره
ان اعداء هذا الدین من اهل الكتاب والمنافین والمشركین ومن والاهم (یرید ان یطفئوا نور الله بأفواههم ویأبى الله الا ان یتم نوره ولو كره الكافرون ) فهذه الایة العجیبة بینت ان حال هؤلاء كحال من یرید بنفخة فم اطفاء نور عظیم منبث فی الافاق ، ویرید الله تعالى ان یزیده ویبلغه الغایة القصوى فی الاشراف والاضاءة وفی هذا منتهى التصغیر لهم والتحقیر لشأنهم والتصفیف لكیدهم ، لأن نفخة الفم القادرة على اطفاء النور الضعیف كنور الفانوس لن تقدر على اطفاء نور الاسلام العظیم الساطع . ثم تابع القرءان الكریم لیبین لنا بعده هذا المثال ، الایات الشریفة المشیرة به (ع) على مهمته ربانیة ضخمة ، متعددة الجوانب جلیلة الاهداف فهی عملیة تغییر شاملة للحیاة الانسانیة على وجه الارض واقامة مرحلة جدیدة وطور جدید منها بكل معنى الكلمة . حیث اتفق المسلمون على ظهور الامام المهدی (ع) اخر الزمان لأزالة الظلم والجهل والجور وبعث الاسلام النبوی الاصیل واقامة حضارته الربانیة العادلة وتعمیم نوره على العالم ونشر اعلام العدل واعلاء كلمة الحق وارادة الله عز وجل للظهور التام لهذا الدین رغم انوفهم واظهار الدین كله ولو كره المشركون فی قوله تعالى (هو الذی ارسل رسوله بالهدى ودین الحق لیظهره على الدین كله ولو كره المشركون) لقد تكررت هذه الایة فی القرآن الكریم مما یدل على اهمیة الموضوع ، حیث ان لهذه الایة الكریمة تنزیل وتاویل فی التفسیر والتنزیل للایة : ان الله تعالى ارسل رسوله محمداً (بالهدى ) من توحید واخلاص العبادة (ودین الحق) وهو دین الاسلام( لیظهره ) الظهور هنا : العلو بالغلبة بكل وضوح قال تعالى ( كیف وان یظهروا علیكم لا یرقبوا الا ولا ذمة) أی یغلبوكم ویظفروا بكم، فمعنى (لیظهره على الدین كله ) أی یعلو ویغلب دین الحق على جمیع الادیان فان كان هذا الكلام قد تحقق وكانت الارادة الالهیة قد تنجزت فالمعنى ان الله تعالى قد دحض وزیف جمیع الادیان الباطلة والملل والشرائع المنحرفة زیفها بالقرءان وبالاسلام أی بعبارة اوضح : ان الاسلام قد ابطل ونسخ جمیع الادیان ورد على كل ملحد او زندیق وعلى كل من یعبد شیئاً غیر الله اما تأویل هذه الایة فان هذا الهدف الالهی لم یتحقق بعد فالمسلمون عددهم اقل من ربع سكان الارض والبلاد الاسلامیة تحكمها قوانین غیر اسلامیة والادیان الباطلة تنبض بالحیاة والنشاط وتتمتع بالحریة بل تجد المسلمین فی بعض البلاد اقلیة مستضعفة لا تملك لنفسها نفعاً ولا ضرا ان ائمة اهل البیت (ع) ذكروا فی تأویل الایه انها تتعلق بعصر الامام المهدی (ع)وظهروه حیث نصت هذه الایة ان دین الحق سیتحقق لا محالة وهذه البشارة لیست لمطلق الصلحاء والمستضعفین بل هی لنبی الاسلام (ص واله) وللدین الاسلامی الحنیف ولذلك تعد هذه الایة الاخص من الایات ، وذهب البعض الى ان المراد فی الایة من قوله لیظهره أی اظهار برهانی الا ان ذلك یخالف ظاهر الایة كما ورد نظیر هذه الایة فی سورة الفتح حیث قال تعالى ( هو الذی ارسل رسوله بالهدى ودین الحق لیظهره على الدین كله وكفى بالله شهیداً) حیث تدل هذه الایة على ان الله تعالى قد عهد الى نبیه (ص واله) باظهار الدین الاسلامی وسیادته على جمیع الادیان فی الارض وبما ان رسول الله (ص واله) ارتحل عن هذه الدنیا ولم تتوفر الظروف والشرائط لتتحقق هذه البشارة الالهیة بشكل كامل حیث انه توفی والاسلام لم یكن سائداً على الارض كله بل كان فی الحجاز والیمن وحدود الشام والكویت و ... ،فان حفیده الثانی عشر الامام المهدی المنتظر (ع) سیقوم باعباء هذه المسؤولیة ویحیی شریعة الاسلام فی العالم كله وستحقق البشارة الالهیة فی عهده (ع) حیث یرث الارض كلها وترفرف رایة الاسلام على المعمورة باجمعها فالامام المهدی (ع) هو بأذن الله ینجی العالم من ذل العبودیة لغیر الله ویلغی الاخلاق والعادات الذمیمة ویبطل القوانین الكافرة التی سنتها الاهواء ویقطع اواصر العصبیات القومیة والعنصریة ویمحو اسابا العداء والبغضاء التی صارت سبباً لأختلاف الامة وافتراق الكلمة . فیحقق الله سبحانه بظهوره وعده الذی وعد به المؤمنین بقوله عز وجل( وعد الله الذین امنوا منكم وعملوا الصالحات لیستخلفهم فی الارض كما استخلف الذین من قبلهم ولیمكنن لهم دینهم الذی ارتضى لهم ولیبدلنهم من بعد خوفهم امناً یعبدوننی لا یشركون بی شیئاً ومن كفر بع ذلك فأولئك هم الفاسقون) حیث ان الذین یستخلفهم الله فی الارض هم الذین امنوا وعملوا الصالحات من المسلمین وان هذا الوعد الالهی المؤكد بلام القسم ثلاث مرات وبنون التأكید ثلاث مرات ایضاً لم یتحقق الى یومنا هذا ومتى كان المؤمنون الصالحون یتمكنون من الحكم على الناس وتطبیق الاسلام بكل حریة وبلا خوف من احد ، وان ائمة اهل البیت (ع) ذكروا فی تأویل هذه الایة الكریمة ان الوعد الالهی یتحقق عند ظهور الامام المهدی (ع) وفی تفسیر مجمع البیان للطبرسی وتفسیر العیاشی وغیرهماعن الامام علی بن الحسین (ع) : انه قرأ الایة وقال : هو والله شیعتنا اهل البیت یفعل الله ذلك بهم على ید رجل منا وهو مهدی هذه الامة وهو الذی قال رسول الله (ص واله) : لو لم یبق من الدنیا الایوم واحد لطول الله ذلك الیوم حتى یلی رجل من اهل عترتی اسمه اسمی یملأ الارض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجورا ، وروی نفس هذا الكلام عن الامامین : الباقر والصادق (ع).ثم قال الطبرسی : المراد من الذین امنوا وعملوا الصالحات : النبی واهل بیته (ص واله) وتضمنت الایة البشارة لهم بالاستخلاف والتمكن فی البلاد وارتفاع الخوف عنهم عند قیام المهدی (ع) . واضاف قائلاً : وعلى هذا اجماع العترة الطاهرة واجماعهم حجة لقول النبی (ص واله) : (( انی تارك فیكم الثقلین كتاب الله وعترتی اهل بیتی لن یفترقا حتى یردا علی الحوض ) واما فی قوله تعالى (ونرید ان نمن على الذین استضعفوا فی الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثین) فالمعنى الظاهری هو ان الله تعالى یعید لنبی اسرائیل عزهم وكرامتهم ویهلك فرعون ووزیره هامان وجنودهما ولكن تاویل الایة أی معناها الخفی غیر المعنى الواضح الجلی هو ان المقصود من المستضعفین فی هذه الایة هم ال محمد (ع) ولیس المقصود كل مستضعف فلیس المراد المستضعف الملحد وانما المراد هو المستضعف المؤمن ، فنبی الله موسى (ع) كان مستضعفاً وكذلك اخوه هارون (ع) وهكذا بنو اسرائیل فی قبال الفراعنة فقد استضعفهم الناس وظلموهم وقتلوهم وشردوهم وصنعوا بهم ماصنعوا وقد قال لهم رسول الله(ص واله) (انتم المستضعفون بعدی) فالتاریخ الاسلامی یشهد ویصرح بل ویصرخ بأعلى صوته بان ال محمد (ع) استضعفهم الناس من یوم فارق رسول الله (ص واله) هذه الحیاة ولكن الله تعالى قد تعلقت ارادته ان یتفضل على هذه الذریة الطاهرة المظلومة عبر التاریخ وعلى اتباعهم وشیعتهم المضطهدین الذین كانوا لا یزالون یعیشون تحت الضغط والكبت والذل والهوان المحرومین من ابسط حقوق البشر الذین سلبتهم السلطات كل حریة وكل كرامة. ان یتفضل علیهم بحكومة تشمل الكرة الارضیة ومن علیها وما علیها ، فأن كلمة (نرید) التی هی بصیغة فعل المضارع تدل على الثبوت والاستمرار حیث ان نزول الایة كان بعد الاف السنین من عصر موسى (ع) وفرعون وكان من الممكن ان یقول سبحانه : واردنا ان نمن او : مننا على الذین استضعفوا أی بلفظ الماضی ولكن ذكرها بلفظ المستقبل اما فی قوله تعالى ( ولقد كتبنا فی الزبور من بعد الذكر ان الارض یرثها عبادی الصالحون ) حیث تخبر هذه الایة بان من القضاء المحتوم تكریم خط الایمان والصلاح بجزاء دنیوی فضلاً عن الجزاء الاخروی یتمثل فی وراثة الارض وحكمها حیث العاقبة للمتقین فی الدنیا والاخرة وقد روى الطبرسی وغیره فی تفسیر الایة عن الامام ابی جعفر محمد بن علی الباقر (ع) انه قال ( هم اصحاب المهدی (ع) فی اخر الزمان وقد روی الشیخ الطوسی (علیه الرحمة) فی التبیان فی تفسیر الایة عن الامام الباقر (ع) ان ذلك وعد الله للمومنین بأنهم یرثون جمیع الارض وتشهد الامة بعد ظهوره عصراً ذهبیاً حیث لا یبقى فیه على الارض بیت الا ودخلته كلمة الاسلام ولا تبقى قریة الا وینادی فیها شهادة الا اله الا الله بكرة وعشیا .
شرائط الظهور
ان قانون العرض والطلب یقتضی ان یكون الطلب متناسباً مع العرض لانه غیر هذه الصورة یختل نظام الحیاة والتعادل ویسود نظام المجتمع الفوضى والاضطراب والفساد . وكما نعلم فان جمیع الانبیاء الذین ارسلهم الله سبحانه وتعالى الى البشر عبر التاریخ لهدایة الناس واجهوا اثناء اداء عملهم المقدس ردود فعل شدیدة ومضادة من قبل النالس المجحدین من غیر ان یهتموا بالهدف السامی والرسالة الانسانیة للأنبیاء فقام الجاهلون بالتعرض والاذى للأنبیاء والقادة السماویین الكبار لدرجة ان اعظمهم وهو النبی الاكرم (ص واله) یقول (لم یؤذ نبی من قومه كما اوذیت) وسبحانه وتعالى یقول (یاحسرة على العباد ما یاتیهم من رسول الا كانوا به یستهزؤن) ان استمرار هذا الاصطدام ادى الى نتائج عنیفة كسجن ونفی واذى الانبیاء (ع) وكثرهم فقد حیاته العزیزة فی هذا السبیل ورغم ذلك فان الله العطوف الرحیم ولأتمام حجته لم یبخل بنعمة وجودهم على عباده بل استمر العطاء واوجد احد عشر رجلاً فذاً لا نظیر لهم (بدءً من امیر المؤمنین (ع) حتى الامام الحسن العسكری (ع) افضل خلف لرسول الله (ص واله) وكانوا یملكون ابرز الصفات الانسانیة والفضائل الاسلامیة وكانوا افضل افراد الامة الاسلامیة فی عصرهم وكانوا یهدفون من قیادة المجتمع الانسانی الفضیلة والعدل الالهی ومع ذلك وبشاهدة التاریخ فانهم طیلة قرنین ونصف بعد رحیل خاتم الانبیاء (ص واله) كانوا بعیدین او ابعدوا عن الساحة السیاسیة الاسلامیة لدرجة انهم ما ان شرعوا یقومون فی ارشاد الناس الغافلین حتى كانوا یواجهون بالاضطهاد والسجن والقتل ... ومن هنا نستنتج ان هذا العرض السماوی (المتمثل ببعث الانبیاء والائمة (ع) لم یكن متناسباً مع هذا الطلب الانسانی (المتمثل بایجاد نبی البشر لرسالة السماء ) ان سوء تصرف البشر على مر التاریخ وردود فعلهم السیئة التی تجاوزت الحدود كان لا بد ان یرى الانسان نتائج افعاله الدالة على التمرد والعصیان ولهذا السبب شاءت الحكمة الالهیة ان یغیب اخر شخص من القادة العظام (الامام المهدی (ع)) عن الانظار لمدة طویلة لیظهر لدى الناس حسن الطلب لمثل هذا الامام العالی القدر وفی ذلك الزمن التی تكون فیه الارض ممهدة فان الله تبارك وتعالى سیظهره ویجعله بین طالبیه .. فعندما یتهیأ الوقت المناسب فی كل الامور وتصبح الاوضاع مساعدة لذلك ، ویدب الیأس فی قلوب معظم الناس ویطلبوا من اعماق قلوبهم من الله العزیز الحكیم قائداً ومنقذاً فانه سبحانه وتعالى سیظهر منجی العالم لأصلاح الاوضاع المنحرفة والفاسدة اصلاحاً جذریاً ولتبدأ عملیة انقاذ الناس من الظلم والجور ونشر العدل والقسط . ولكن لابد لهذا الیوم الموعود وهذا الفجر المقدس المنتظر من علامات وشروط ، علامات تدل علیه وشروط تحقق نجاحه فان انتصار ثورة او تحقیق هدف منشود انما یتوقف على توفر الظروف المناسبة فمتى تهیأت الاجواء ومقومات النجاح تحقق الهدف فحركة ونهضة مثل ثورة الامام المهدی (ع) التی یختزل مجهود كل الانبیاء والرسل والائمة الاطهار (ع) وتهدف الى تحقیق العدل الالهی وهدایة البشریة جمیعاً نحو شریعة الله الخالدة اذن فنهضة الامام المهدی (ع) المبتدئة بیوم ظهوره المقدس هی حركة عمیقة وشاملة ومتجذرة ودائمة وانسانیة تتجاوز فوارق اللغة واللون والقومیة وتحقیق تحریر الانسان ورد اعتباره وكرامته المهدورة عبر العصور وتحاول اجتثاث الفساد والانحراف والظلم بكل اشكاله والوانه وصوره . و لا یمكن لحركة شاملة وعمیقة كهذه ان تحدث من لا شیء بل ینبغی ان تسبقها الارهاصات تهیء الارضیة المناسبة لنجاحها ولا بد من توفر مقومات وشروط النجاح ولعل اهم هذه الشروط هی :
اولاً. الایدیولوجیة الفكریة الكاملة والقابلة للتنفیذ فی كل الامكنة والازمنة والتی تضمن الرفاه للبشریة جمعاء لابد ان تكون هذه الایدیولوجیة هی القانون السائد فی المجتمع وان تكفل حل مشاكل البشریة وتستأصل جمیع مظالمها .. وكما فرق ان الدین الاسلامی هو اخر الشرائع السماویة وان العقل البشری قاصر عن ایجاد العدل الكامل فی العالم وان الله سبحانه وتعالى وعد فی القرآن الكریم بتطبیق العدل الكامل والعبادة المخلصة على وجه الارض بل كان هذا هو الفرض الاساسی للخلق ( وما خلقت الجن والانس الا لیعبدون ) اذن ینحصر وجود هذه الایدیولوجیة فی الاسلام لعدم امكان حصولها من العقل البشری وعدم امكان نزول شریعة اخرى بعد الاسلام (ومن یبتغ عند الاسلام دیناً فلن یقبل منه ) اذن فی زمن الظهور سوف یتم تربیة العلم ثقافیاً من جهة الاسلام الواقعی (الایدیولوجیة الفكریة) الذی یقوم علیه نظام الامام المهدی (ع) فی دولته العالمیة ... فالشعوب غیر المسلمة سوف تدعی الى الاسلام وسوف تقنعه باقتناع وسهولة وبالتالی تتم ازالة الاختلافات فی العقائد الفكریة ویتبع الجمیع الحق والحقیقة .. وكل من اسلم من جدید او هو كان مسلماً سلفاً ، سوف یربى على الثقافة الاسلامیة العامة الضروریة ومن ثم یبدأ التصاعد والتكامل الثقافی كل حسب قابلیته وجهوده .
ثانیاً. وجود القائد المحنك ، وفرها الله تعالى فی المهدی (ع) كقائد امثل للبشریة لیتكفل بعلمه وتعالیمه تطبیق الاسلام الصحیح فی الیوم الموعود ... وبقاؤه الطویل مع اجیال عدیدة من البشر ضروری لتولیة مهام القیادة فی یوم الفجر المقدس اذن قابلیة المهدی (ع) لقیادة العالم تكتمل فی .
1. العصمة : بالاضافة الى الالهام والوحی .. ونقصد یالالهام والوحی كما حصل لـ: مریم بنت عمران علیها السلام ، وام النبی موسى (ع) ( واوحینا الى ام موسى ان ارضعیه) .
2. الرصید الضخم من التجارب التی یكتبها من خلال طول الزمن فی عصر الغیبة ما یوجب له الاطلاع المباشر على قوانین تطور التاریخ وتسلسل حوادثه وما یؤثر على المجتمعات البشریة .
3. الاعمال والتضحیات التی یقوم بها فی عصر الغیبة فی سبیل الاسلام والمسلمین ومالها من بالغ الاثر فی تصاعد كماله وترسخه . من هذا الفهم نستطیع ان نبرهن بأنفصال المهدی (ع) عن العصمة والالهام وعدم تكامله الطویل خلال الزمان أذن ما یحجب عنه قابلیة القیادة العالمیة ولذا یلزمنا افتراض ان المهدی یولد فی اخر الزمان (كما تعتقد العامة) اذن بهذا التصور ، المهدی (ع) لیس اكثر من فرد من المؤمنین المخلصین واذا كان القائد كذلك فكیف بالجنود والانصار ومع هذا التصور یستحیل القیام بالمهمة الكبرى للیوم الموعود وتنفیذ الوعد الالهی فیه ومن هنا لا بد من التاكید على اطروحة الشیعة الامامیة لفهم الامام المهدی (ع)القائمة بهذا الشكل ، استطعنا ان نستوعب بكل سهولة ووضوح (فضلاً عن الادلة والنصوص ) تصور الشیعة الامامیة فی الامام المهدی (ع) الذی یتمیز بخصائص مهمة :-
أ. الایمان بعصمة الامام المهدی (ع) باعتباره الامام الثانی عشر من الائمة المعصومین (ع).
ب. الایمان بكونه القائد الشرعی الوحید للعالم عامة ولقواعده الشعبیة خاصة طیلة زمان وجوده سواء كان غائباً او حاضراً.
ج.معاصرته لأجیال عدیدة من الامة الاسلامیة خاصة والبشریة عامة .
د. كونه على مستوى الاطلاع على الاحداث یوماً فیوماً وعاماً فعاماً عارفاً بأسبابها ونتائجها وخصائصها .
هـ.كونه على ارتباط مباشر بالناس خلال غیبته یراهم ویرونه متفاعل معهم ویتفاعلون معه الا انهم لا یعرفونه بحقیقته . لا بد ان نشیر الى ان القائد العظیم الذی هو نداء الملایین ومهوى أفئدة الاجیال ومحط انظار الامم ومحقق امال الشعوب .
ولد یوم 15 شعبان عام 255هـ هو محمد بن الحسن ین علی بن محمد بن علی بن موسى بن جعفر بن محمد بن علی بن الحسین بن علی بن ابی طالب علیهم السلام ، ولی امر الامامة بعد وفاة ابیه الامام الحسن العسكری (ع) عام (260) هـ وهو ابن خمس سنین لا یزال حیاً ویعیش الى الان على وجه الارض یأكل ویشرب ویعبد الله وینتظر الامر له بالخروج والظهور غائب عن الابصار وقد یراه الناس ولا یعرفونه .
- له اشراف على العالم واحاطته بأخبار العباد والبلاد وكل ما یجری فی العالم بأذن الله .
- سیظهر فی یوم معلوم عند الله مجهول عندنا وتحدث علامات حتمیة قبل الظهور .
ثالثاً. وجود العدد الكافی من الناصرین الموازرین المنفذین بین یدی القائد العظیم لتطبیق العدل على كافة ارض المعمورة (العالم) یحتاج القائد الى عدد كافی من الرجال الناصرین والمؤیدین لكی ینشر الاسلام بالجهاد انتشاراً طبیعیاً لذا یلزم لتحقیق ثورة الامام المهدی (ع) اعداد جیش وقوة ضاربة (قدرة تنفیذیة) تدعم الامام (ع) وتطیع اوامره وهذا ضروری وحاجة ماسة .
الروایات والاحادیث عن النبی (ص واله) وعترته الطاهرین صلوات الله علیهم اجمعین
1. قال فی مسند احمد بن حنبل عن ابی سعید الخدری ، قال : قال رسول الله (ص واله) (ابشركم بالمهدی یبعث فی امتی على اختلاف من الناس ولا زال فیملأ الارض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً یرضى عنه ساكن السماء وساكن الارض یقسم المال صحاحاً)
فقال رجل : وما صحاحاً قال (بالسویة بین الناس ) ثم قال (ویملأ الله قلوب امة محمد عنی ویسهم عدله حتى یأمر منادیاً فینادی فیقول : من له فی مال حاجة ، فما یقوم من الناس الا رجل فیقول : انا فیقول : انت السدان - یعنی الخازن- فقل له : ان المهدی یأمرك ان تعطینی مالاً فیقول له : احث ، حتى اذا جعله فی حجره وابرزه ندم فیقول : كنت اجشع امة محمد نفساً ، او عجز عنی ما وسعهم ؟ قال: فیرده فلا یقبل منه فیقال له انا لا نأخذ شیئاً اعطیناه ) .
2. قال امیر المؤمنین (ع) : (اذا اراد الله ان یظهر ال محمد ، بدأ الحرب من صفر الى صفر ، وذلك اوان خروج المهدی (ع) قال ابنه عباس : یا امیر المؤمنین ما اقرب الحوادث الدالة على ظهوره ؟
فدمعت عیناه وقال ( اذا فتق فتق فی الفرات ، فبلغ ازقة الكوفة فلیتهیأ شیعتنا للقاء القائم ) .
3. عن علی بن الحسین (ع) قال : ( اذا قام قائمنا اذهب الله عز وجل عن شیعتنا العاهة ، وجعل قلوبهم كزبر الحدید وجعل قوة الرجل منهم قوة اربعین رجلاً ویكونون من حكام الارض وسنامها .
4. قال الامام الباقر (ع) : ( اذا قام قائمنا وضع یده على رؤوس العباد فجمع به عقولهم واكمل به اخلاصهم ) .
الظهور المقدس
جاء الحق وزهق الباطل واشرقت الارض بنور ربها
یكون الظهور فی سنة وتر أی : واحد ، ثلاثة،خمسة،سبعة، تسعة من السنین الهجریة .
ویبدأ لیلة التاسع من محرم بعد صلاة المغرب والعشاء فی الحرم المكی (فی الكعبة ) ولیلة الجمعة ویكون اصحابه ومعاونوه فی الارض الـ 313 من حوله فیوجه بیانه الى اهل مكة ثم یسیطر اصحابه وبقیة انصاره على الحرم فی تلك اللیلة وعلى مكة وفی الیوم الثانی أی العاشر من محرم یوجه بیانه الى شعوب العالم كافة وبجمیع اللغات وتبدأ عملیة الظهور المقدس ختى تنتهی بملىء الارض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجورا.
الخاتمــــــة
فلنشد من عزمنا ونتوكل على الله فی تهیئة ارضیة للأمام المهدی (عج) امام الهدى الذی سیملأ الارض قسطاً وعدلاً وان نبرهن له بأننا على العهد باقین ولفرجه منتظرین .
اللهم اصلحنا لأمام زماننا واجعلنا ممن تنتصر به لدینك ولا تستبدل بنا غیرنا.
امـین رب العالــمین

المصادر:
1. بحث حول المهدی للسید الشهید ایة الله العظمى محمد باقر الصدر.
2.حقائق عن الامام المهدی صاحب الزمان (ع).
3. اعلام الهدایة /الامام المهدی المنتظر (خاتم الاوصیاء)
4. الفجر المقدس مجتبى السادة.
5. ارهاصات الیوم الموعود واحداث سنة الظهور. مجتبى الساده
6. العلامات الكبرى لظهور الامام المهدی (عج) فارس فقیه (لبنان)
7. عن كتاب الامام المهدی من المهد الى الظهور للسید محمد كاظم القزوینی.
 

إضافة تعليق جديد



Article | by Dr. Radut