Jump to Navigation
Monday, February 24, 2020
مرحبا بكم في مكتبة الإمام المهدي المركزية

عند الظهور المقدس لماذا شعار يالثارات الحسين

رسالة الخطأ

Notice: Undefined offset: 1 in counter_get_browser() (line 86 of /home/mahdil5/public_html/sites/all/modules/counter/counter.lib.inc).

بقلم : مجتبى الساده 

عندما يظهر الإمام المهدي (عج) في اليوم الموعود ، والذي يصادف يوم عاشوراء من ذلك العام .. يرفع أصحابه (ع) شعار " يا لثارات الحسين " ويهتفون بأعلى أصواتهم بهذا الشعار ، كون هذا اليوم هو يوم مقتل جده الإمام الحسين (ع) وهذا ما دلت عليه روايات الظهور .

 

أن ثورة سيد الشهداء (ع) وثورة الإمام المهدي (عج) منسجمتان معا في الهدف ، وقد كانت نهضة الحسين (ع) في حقيقتها من بعض مقدمات ثورة المهدي(ع)  وإنجاز ليومه الموعود ، بصفتها جزء من التخطيط الإلهي لإعداد الأمة لليوم المنتظر .. كما إن ثورة الإمام المهدي (ع) دفاع عن قضية الإمام الحسين (ع) وأخذ بثأره كونها محققة للهدف الأساسي المشترك بينهما بتطبيق القسط والعدل وإزالة الظلم والجور والانحراف والكفر .

 

من هنا كان انطلاق حركة الإمام المنتظر (ع) من زاوية " يا لثارات الحسين " انطلاقا من نقطة قوة مسالم على صحتها ورجحانها ، وان أهم مناسبة يمكن الحديث فيها عن الإمام الحسين (ع) وأهدافه ، هو يوم ذكرى مقتله في العاشر من محرم الحرام ، ومن هنا كان هذا التوقيت للظهور حكيما وصحيحا ، بالإضافة إلى إن وجود الإمام الحسين (ع) كان ولا زال وسيبقى في ضمير الأمة خاصة والبشرية عامة حيا نابضا وعلى مختلف   المستويات ، يلهم الأجيال روح الثورة والتضحية والإخلاص .

 

إذا ..  شعار " يا لثارات الحسين " له من الدلالات الكبيرة والعظيمة الموضحة لأهداف الإمام المهدي (عج) ورمز لمسيرته ، ومن هنا لابد أن نعرف طبيعة الحركتين ( الثورتين ) وأهدافهما والرابط المشترك ، علما بان المسيرتين من أجل الإسلام ورسالته السمحاء ... ولكن قبل هذا وذاك لابد أن نعرف شئ يسير من مسيرة الرسول الأكرم (ص) ( فتح مكة ) وربطه بـ ( الفتح الحسيني ) و ( الفتح المهدوي ) باعتبار أن هناك في التاريخ الإسلامي ثلاثة فتوحات رئيسية أثرت وحافظت على رسالة الإسلام :-

 

الأول: الفتح المحمدي ( فتح مكة ) :-

 

قال تعالى في كتابه الكريم :( إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ % وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا)  [1] وقال تعالى ( إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ)  .. فما هي العقبة الرئيسية التي واجهت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حتى تأخر فتح مكة مكان بعثته وانطلاق دعوته لسنوات عديدة ، حتى انه سمي العام الذي فتحت به مكة بعام الفتح ، ولتوضيح المشكلة الحقيقة التي واجهت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حتى تأخر الفتح .. لابد من الرجوع إلى عام الفيل ( 570 م ) – العام الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم – عندما أراد ابرهه ملك اليمن مهاجمة مكة المكرمة وتهديم بيت الله الحرام  ( الكعبة ) وعند اقتراب الجيش وفي مقدمته فيل نزح سكان مكة ( قريش ) من منازلهم إلى الجبال المجاورة وقال زعيمهم عبد المطلب مقولته المشهورة " للبيت رب يحميه " فأقام الله معجزته لحفظ الكعبة المشرفة ، فأرسل طير أبابيل بحجارة من سجيل ( اكبر من العدسة واصغر من الحمصة ) وهنا بدأت تتكون فكرة جديدة وتترسخ في عقول الناس ( ملازمة فكرية ) بين قدسية بيت الله الحرام وسيادة قريش على مكة مما شكل قوة أدبية ونفوذ لقريش عند العرب ، لأنهم جيران بيت الله الحرام وحماته وسدنته ، ولأنهم يكرمون زوار هذا البيت .. ولذا اعتبر هذا النفوذ الأدبي لقريش أصعب ما واجهه صلى الله عليه وآله وسلم في بداية دعوته بمكة ، ومع بقاء النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في مكة من بداية دعوته ولمدة ثلاثة عشر عاما إلا أن الداخلين في الإسلام قليلون ، ولم يكن ذلك بتقصير من أساليب الدعوة أو ضعفها ، إنما بسبب الفكرة المرسخة في عقول الناس بين .قدسية البيت الحرام وسيادة قريش ، وهنا تنبع الحكمة النبوية بالهجرة إلى يثرب ، وبمعرفة القائد العظيم لهذه الحقيقة لم يضع في صلح الحديبية مع قريش إلا مطلب واحد وهو أن تخلي قريش بينه وبين العرب ، وان تتوقف عن استغلال نفوذها الأدبي عند العرب لصدهم عنه ، وان تتوقف عن دعاياتها الكاذبة ضده وضد دينه .. وبانتصار الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم على قريش وفتح مكة في العام الثامن للهجرة سقطت أعتى الموانع و أقوى العقبات في طريق تقدم الدعوة الرسالية وانتشار الإسلام .. وذلك اثر تفكك الملازمة الفكرية وسقوطها من أذهان الناس ، ولذا بدأ يدخل الناس في دين الله أفواجا من غير كثير مشقة أو عناء ، ولذا أطلق على العام الذي فتحت به مكة بعام الفتح أو عام الوفود لكثرة توافد قبائل العرب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم لتعلن قبولها بولايته واعتناقها للإسلام ، وأصبح النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم زعيم لجزيرة العرب بلا منازع .

 

الثاني : الفتح الحسيني ( عاشوراء ) :-

 

كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو القائد العام والرئيس الأعلى في الحكومة الإسلامية ، وقد منحه الله في ذلك صلاحيات واسعة حتى يمكنه النهوض بهذه المسؤولية الكبرى .. قال الله تعالى:( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ)[2] وقال تعالى :( فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ) [3] ومن هنا فان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمثل السلطتين التشريعية والتنفيذية ، فارتباطه بالسماء من خلال الوحي الذي يمثل المصدر التشريعي الوحيد يجعله مسؤولا عن إبلاغ الرسالة الإلهية ، كما أن تصديه لقيادة الأمة الإسلامية يجعله المسؤول الأول عن تنفيذ الشريعة السمحاء .. قال تعالى:( إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ ) [4]  ولذا لم تكن مهمة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في إبلاغ الرسالة فقط ، بل تتعدى إلى قيادة المسلمين وتنفيذ شرع الله في الأرض ، وكان المسلمون ملزمون بطاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي تعد طاعة لله سبحانه ، قال تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) [5] ومن هنا فطاعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم واجبة ، فبالإضافة إلى أتباعه في التشريع ، هناك طاعة أخرى متوجبة له كقائد وحاكم وهي واجبه لان الله أمر بذلك ، ولذا تعتبر الحكومة الإسلامية من صميم الدين .. وبوفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بدأت تتكون في عقول الناس وأذهانهم ( ملازمة فكرية جديدة ) وهي : قدسية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وتعاليم الدين الإسلامي من جهة ، وقدسية خليفة الرسول أو من يجلس على كرسي الحكم من جهة أخرى ، فالأصل أن خليفة الرسول مهاب ومحترم وموقر لأنه القائم مقام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بقيادة الأمة وحفظ الدين على أصوله الصحيحة ، فهيبة الخليفة مستمدة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، هذا بالنسبة للخليفة الشرعي المعين بأمر الله ورسوله ، والأصل أن الخليفة هو الأعلم و آلافهم بالدين والأتقى والأصلح وهو ولي أمر المسلمين وهو مرجعهم الرسمي في أمور دينهم ودنياهم .. ولكن للأسف انتشرت تقليعة الغلبة واكتساب الخلافة عن طريق الغصب والقوة وانتقلت مهابة الخليفة الشرعي للخليفة الغالب الذي لا سند لشرعية حكمه غير القوة والقوة وحدها فقط .. وبما إن الخليفة ( الحاكم أو الأمير ) هو خليفة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فقد تمتع بكل الصلاحيات التي كان يتمتع بها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وأضيفت عليه القداسة التي كانت للرسول (ص) بوصفه خليفته ، وأخذت هذه القداسة للخليفة الحاكم الغالب ( غير الشرعي ) شيئا فشيئا تترسخ في عقول الناس وأذهانهم ، بل أصبحت التوجيهات والتعليمات الذي يصدرها الحاكم من صميم تعاليم الدين ولها قدسية باعتباره خليفة الرسول ومستمد قدسيته من قدسية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، حتى وان كانت التعليمات الذي يصدرها بعيدة كل البعد عن أحكام الدين الحنيف .. وهكذا أصبحت أوامر وتعليمات الحاكم الأموي مثلا ( معاوية و يزيد ) دين أو من تعاليم الدين وليست أفكار خارجية منحرفة ، وهنا مكمن الخطر والكارثة التي واجهت الأمة .. ولذا لا بد من القيام بعمل جهادي يوضح الحقائق ويسقط ( الملازمة الفكرية ) قدسية الحاكم وتعليمات الحاكم .

 

لقد كان الإمام الحسين (ع) يدرك ويعي هذه الحقيقة ، ويعلم بان التاريخ ينتظر منه القيام بعمل لإعادة الأمور إلى نصابها ، ومضى سيد الشهداء(ع)   في طريقه إلى الهدف الأسمى والغاية القصوى وهو يتمثل بقول القائل :

          أن كـان دين محـمد لم يسـتقم                  إلا بقتـلي فيـا سيـوف خذيـني

 

لقد وقف الحسين(ع)  وقفته الخالدة العظيمة بعد أن أدرك إن الأخطار المحدقة برسالة جده لا يمكن تفاديها وتجاوزها إلا بشهادته ، ولذا كان الحسين (ع) يجسد المسؤولية الشرعية والتاريخية الملقاة على عاتقه بقوله: " لم أخرج أشرا ولا بطرا وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر " .

 

فالشعار والهدف التي انطلقت منها ثورة الإمام الحسين (ع) هو الإصلاح في أمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والذي يتضمن إعادة الأمة إلى النهج الإسلامي الصحيح ، من هنا نجد إن ثورة الحسين (ع) كانت طوفان في وجه هذا العدو الداخلي الخطير الذي يهدد كيان الأمة ويحطم قوتها وينخر في جسدها من الداخل ( باعتبار إن كيد الداخل اخطر من مؤامرات الخارج) .. أن ثورة سيد الشهداء (ع) ( الفتح الحسيني ) كانت ثورة لتحرير الأمة ، كما أنها ثورة قيم الدين ، وتحمل في طياتها الفكر والضمير والوعي والمسؤولية التاريخية ، ولذا لم يستطيع أي حاكم بعد ثورة الإمام الحسين (ع)  أن يحتكر الفقه أو الفقاهة أو الثقافة أو الوحي أو القرآن وتفسيره ، بل أصبح الحاكم      ( سلطة تنفيذية ) ووضع حد فاصل بين السلطة التنفيذية (الحاكم – الملك – الخليفة – أمير المؤمنين – ولي الأمر) أو أي مسمى آخر كخليفة غير شرعي وبين الأحكام الشرعية والتعاليم الإسلامية ، ومن هنا تنبع عظمة نهضة الإمام الحسين (ع) إذ أسقطت الملازمة الفكرية والذهنية المتمثلة بقدسية الدين الإسلامي وقدسية من يجلس على كرسي الحكم باعتباره خليفة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولذا تلاحقت الثورات والحركات بعد نهضة الإمام الحسين (ع) كالتوابين والمختار الثقفي و .... الخ ولذا أفضل ما يطلق على نهضة أو حركة أو ثورة الإمام الحسين (ع) بالفتح الحسيني .

 

 

الثالث : الفتح المهدوي ( الظهور - عاشوراء ) :-

 

شعار يا لثارات الحسين (ع) الذي سيرفع في بداية ظهور الإمام المهدي (عج) سيوضح الرابط المشترك بين أهدافه وأهداف ثورة سيد الشهداء (ع) ، ألا وهو عودة الإسلام النقي الصافي الصحيح كما جاء به الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا ما توضحه بعض الروايات الشريفة من أستأنف الإسلام من جديد على يد الإمام المهدي(ع) وهذا هو الرابط المشترك بين الفتح المهدوي والفتح الحسيني وقبل ذلك الفتح المحمدي .. ولذا يصح لنا إن نقول: هناك ثلاثة فتوحات حقيقة في التاريخ الإسلامي ( المحمدي – الحسيني – المهدوي ) وهي في الأساس فتوحات فكرية عقلية توضح الحقائق وتحقق أهداف الرسالة الإسلامية وان كان لها طابع عسكري أو سياسي .

 

المهمة المناط المهدي (عج) بتنفيذها كبرى وعظيمة ، فهو مكلف بان يقطف جهد كافة الأنبياء والرسل والأوصياء ، وان يحقق أهدافهم وما تطلعوا إليه ، وذلك بان يهدي سكان الكرة الأرضية من مختلف الأديان والمذاهب إلى دين الله الحق ( كما جاء به النبي      محمد صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومكلف بأن يكون دولة عالمية تشمل كافة أقاليم الكرة الأرضية وتضم كافة أبناء الجنس البشري المتواجدين على المعمورة ، ومكلف أيضا بأن يجعل المنظومة الإلهية ( أحكام الشريعة الإسلامية ) قانونا نافذا في كافة أرجاء دولته العالمية ، وان ينشر العدل المطلق ، ويحقق الكفاية والرخاء التام لكافة سكان المعمورة .. وتلك أهداف ومهام لم يكلف بها أحد قط قبل المهدي المنتظر (عج) .

 

سيواجه الإمام المنتظر (ع) في بداية ظهوره عقبات وصعوبات كثيرة وعديدة سواء على صعيد العالم الإسلامي من تنوع المذاهب واختلاف الآراء ، فعلى مدار أربعة عشر قرنا تداول المسلمون روايات سنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم سيرة وحديثا ومع وجود المجمل والمبين والعام والخاص إضافة إلى العوامل الخارجة المؤثرة من مكاسب سياسية ومصالح خاصة وتغليب الأهواء ، فاختلفت آراء العلماء وبتحريض وتوجيه من القادة السياسيين اختلفت اجتهادات المجتهدين في ترجيح بعض الروايات على بعض أو إسقاط بعض الأحاديث الشريفة أو تجاهلها خاصة عندما تتعارض مع المصالح الخاصة أو السياسية العامة ، بالإضافة إلى اجتهاداتهم الخاصة في مختلف معارف الإسلام وإحكامه ، فتعصب كل لآرائه فتكونت لكل فرقة رؤية خاصة للإسلام أولت بموجبها آيات متشابهات في كتاب الله الكريم وحملت عليها آيات محكمات أخرى .. وهكذا انقسم المسلمون إلى فرق ومذاهب ، ومضت عليهم قرون طويلة كفر خلالها المسلمون بعضهم بعضا ، وأحلت دمائهم وقتلت من خالفها في الرأي أحيانا وهدمت ديارهم .. فكيف يمكن الإمام المهدي (ع) توحيد كلمة المسلمين وتوجيهم لإتباع تعاليم الإسلام كما جاء به النبي محمد  صلى الله عليه وآله وسلم مع وجود كل هذه المفارقات ؟

 

أما على صعيد غير المسلمين .. فهم أكثرية والمسلمون أقلية ، فمع تنوع وتشتت الأديان والمذاهب فهناك الأديان السماوية بمختلف مذاهبها وتقسيماتها وهناك أديان غير سماوية وهناك اللادين .. إضافة إلى الانحرافات الاجتماعية والأخلاقية والاقتصادية والسياسية والخواء الفكري والفراغ الروحي ، إضافة إلى العقبات التي ستواجه الإمام (عج) سواء العسكرية منها أو الفنية وعلى شتى المجالات والسبل ( الفقر – المرض – القتل –    الدمار – الفساد – الجهل – الظلم – الاضطهاد – الكفر – الكوارث الطبيعية – كثرة الفتن – الجوع – قلة الأمن والأمان _ الجور - ... الخ ) إضافة إلى الاصطدام مع مصالح الشعوب والحكومات العالمية .

 

إذا خرج الإمام المهدي (عج) أعلن ثورة كبرى على الباطل بكل رموزه ومعانيه وعلى الظلم بكل جبهاته الضالة ، فيقوم سلام الله عليه بإنجاز أعمال لها طابع جذري وجوهري قوي وذات دلالات عظيمة ، ليسقط بذلك الواقع المتخلف الذي يعيشه المسلمون وسكان العالم والذي ترسخ في عقولهم وأذهانهم على طول التاريخ .. سيقوم بإنجاز أعمال لها ملامح فكرية وعقلية توضح الحقائق الأصيلة ، وان كان لها طابع عسكري وسياسي ليسقط بذلك تراكمات وأفكار التاريخ المتخلف وليزيل بذلك الملازمات الفكرية المترسخة في عقول الناس وأذهانهم سوء على صعيد المسلمين أو على صعيد سكان العالم ، فيحدث هزات عنيفة في عقول ونفسيات الناس لتتوضح لهم الحقيقة ناصعة بعد إن ظلوا غافلين عنا طوال التاريخ .. وحينها سينطلق فتحه بسهولة وسيفرض نفوذه على العالم الإسلامي في مدة قياسية ( ثمانية شهور كما توضح ذلك عدة روايات ) وسيفرض سيطرته على العالم بمساعدة السيد المسيح (ع) في وقت قصير بناءا على المهمة الكبرى المنوط به تحقيقها بنشر القسط والعدل على كافة المعمورة .

 

خلاصة القول :-

 

هناك في التاريخ الإسلامي ثلاثة فتوحات حقيقة : الفتح المحمدي والفتح الحسيني والفتح المهدوي مستقبلا ، وهي في الأساس فتوحات فكرية عقلية توضح الحقائق وتزيل تراكمات التاريخ المتخلف وتحقق أهداف الرسالة الإسلامية وان كان لهذه الفتوحات طابع عسكري أو سياسي :-

 

الفتح المحمدي : أزال بذلك الواقع المتخلف الذي ترسخ في عقول الناس لعشرات السنين وهي الملازمة الفكرية المتمثلة بين قدسية بيت الله الحرام وسيادة قريش على مكة .. مما شكل لقريش نفوذ أدبي على العرب لم يستطيع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تجاوزه إلا بعد فتح مكة ومن ثم دخل الناس في دين الله أفواجا .

 

الفتح الحسيني : أزال بذلك الواقع المتخلف الذي ترسخ في عقول الناس ( المسلمون) لعشرات السنين وهي الملازمة الفكرية المتمثلة بين قدسية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وتعاليمه وتوجيهاته المؤيدة بآيات من القرآن الكريم وبين قدسية خليفة الرسول أو من يجلس على كرسي الحكم ( الخليفة غير الشرعي ) فأصبحت التوجيهات والتعليمات الذي يصدرها الحاكم ( بني أمية ) من صميم تعاليم الدين ولها قدسية وان كانت في الحقيقة بعيدة كل البعد عن تعاليم الدين الإسلامي ، وهنا تنبع عظمة نهضة الإمام الحسين (ع) بثورته الخالدة في يوم عاشوراء لتوضيح الحقائق ومن ثم بدأت الثورات والحركات الإسلامية تأتى تباعا لمحاربة الظلم وإزالة القدسية عن الحكام المنحرفين . 

 

الفتح المهدوي (مستقبلا) : سيزيل بذلك الواقع المتخلف الذي ترسخ في عقول الناس   ( المسلمين وغيرهم ) لمئات السنين سواء على الصعيد العقائدي كأديان ومذاهب أو على صعيد الظلم  والجور والانحراف والباطل ، ولذا سيقوم بإنجاز بعض الأعمال لها طابع جذري وجوهري مما سيسبب هزة عنيفة في عقول ونفسيات الناس ومن ثم سيسهل له القيام بالمهمة الكبرى المنوط له تحقيقها بنشر الدين الإسلامي على كافة المعمورة وبسط القسط والعدل وبمدة قياسية وبالأسباب الطبيعية.

 

[1] - سورة النصر.

[2] - سورة الأحزاب آية 6.

[3] - سورة المائدة 48 .

[4] - سورة النساء 105 .

[5] - سورة النساء 59 .

إضافة تعليق جديد



Article | by Dr. Radut