Jump to Navigation
Saturday, October 23, 2021
تمت أضافة أختبار ثقافي مهدوي يكشف لك مدى إلمامك بالقضية المهدوية

الرجعة قراءة في معرفة المهدي والظهور

الشيخ محمد السند البحراني

أنَّ هناك تشابك وترابط كبير بين حدث الرجعة وحدث الظهور وإنْ كانا هويتين مختلفتين إلّا أنَّ بينهما أشدّ التداخل؛ وذلك من زوايا عديدة:
الأولى: أنَّ ظهور الإمام المهدي عجل الله فرجه بداية افتتاح للرجعة.
الثانية: أنَّ الرجعة لغير المعصومين تقع قبل ظهور المهدي في العاشر من محرم، حيث تقع ما بين جمادي ورجب أي قبل الظهور بأشهر قليلة ـ كما سيأتي تفصيله إنْ شاء الله ـ
الثالثة: إنَّ أوَّل ما ينادى به في الصيحة السماوية ينادي برجعة علي أمير المؤمنين عليه السلام قبل أنْ ينادى بظهور المهدي عجل الله فرجه، وهذا ممّا يدلل على أنَّ الرجعة هي الغاية الكبرى والعنوان الأعظم لظهور المهدي وأنَّ ظهوره عجل الله فرجه هو فاتحة للرجعة ولدولة أهل البيت عليهم السلام. بلْ إنَّ ظهور المهدي يعدُّ علامة من العلامات المُمَهِّدة لخروج جدّه أمير المؤمنين عليه السلام وإرهاصٌ للمشروع الأعظم الذي يقوم به عليّ عليه السلام في الأرض.
وفي صحيحة الحسن بن محبوب عن الرضا عليه السلام في حديث له طويل، قال: «ينادون في رجب ثلاثة أصوات من السماء صوتاً منها؛ ألا لعنة الله على الظالمين، والصوت الثاني: أزفت الأزفة يا معشر المؤمنين. والصوت الثالث: يرون بدنا بارزاً نحو عين الشمس، هذا أمير المؤمنين قدْ كَرَّ في هلاك الظالمين»، وفي رواية الحميري «الصوت الثالث: بدن يرى في قرن الشمس يقول إنَّ الله بعث فلاناً فاسمعوا له وأطيعوا، وقالا جميعاً فعند ذلك يأتي الناس الفرج».
الرابعة: إنَّ الهيئة المركزية لحكومة دولة الإمام المهدي عجل الله فرجه هم عبارة عن سبعة وعشرين شخصاً كلهم من الاموات الذين يرجعون ما بين جمادى ورجب، خمسة عشر منه قوم موسى الذين نعتهم في القرآن: (وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُون)(٣٦٨)، وسبعة من أهل الكهف ويوشع بن نون وصي موسى عليه السلام وسلمان الفارسي وأبو دجانة الأنصاري والمقداد، ومالك الاشتر فيكونون بين يديه أنصاراً.
فقد روى المفيد في الارشاد عن المفضل بن عمر، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: «يخرج القائم عليه السلام من ظهر الكوفة سبعة وعشرين رجلاً، خمسة عشر من قوم موسى عليه السلام الذين كانوا يهدون بالحق وبه يعدلون، وسبعة من أهل الكهف، ويوشع بن نون، وسلمان، وأبا دجانة الأنصاري، والمقداد، ومالكاً الأشتر، فيكونون بين يديه أنصاراً وحكاماً».
تعدد درجات وأدوار الإصلاح في الرجعة لكل إمام:
الخامسة: ان دولة الظهور وان اشتملت على اصلاح عظيم لا يكاد يتصوره البشر من عظمته وإكباره، إلا أن مايتم في الظهور رغم كل ذلك تمهيد لما اكثر عظمة واشد درجة من الاصلاح في الرجعة بنحو مهول غاية العظمة، فإن إقامة العدل في النظام السياسي ذو درجات كبيرة كثرة، إلى غير ذلك من البيئات الأُخرى.
فقدْ روى أنَّ في دولة الرجعة لسيد الشهداء عليه السلام أنَّه تُباد كل دابّة حرَّم الله أكلها وتطهر الأرض من كلِّ ما هو رجس ونجس، ممّا له مدى تأثير في تكامل الإنسان، وكالاصلاح في البيئة الاجتماعية الديمغرافية، وهو التركيبة السكانية في البلدان والأعراق والقوميات، فإنَّ العامل الاجتماعي لا ينكر تأثيره على إرادة الإنسان ومساره ومصيره.
ومجرد كون الحكومة السياسية عادلة وقائمة بالقسط لا يستلزم الإصلاح والموازنة العادلة في التركيبة الاجتماعية والديمغرافية، وكذلك البيئة الحيوانية المحيطة بالإنسان وبقية نظام البيئات الطبيعية المحيطة به، فإنَّها هي الأُخرى أيضاً مؤثرة على الإنسان وتكامله.
وكذلك البيئة الباطنة الخفيّة لروح الإنسان وطويته، فإنَّ التعامل بالظاهر بين الأفراد فيما بينهم غير ما لو تمَّ التعامل فيما بينهم بحسب الطوية الباطنة مع أنَّه وَرَدَ، لو تكاشفتهم لما تدافنتم، إلّا أنَّه قدْ وَرَدَ في روايات الفريقين ـ كَمَا مرَّ ـ في الرجعة في مرحلة دابّة الأرض أنَّ الطوية الباطنة للمؤمن تظهر علناً بميسم الدابة وخاتمها، كما أنَّ الطوية الباطنة للمنافق تظهر علناً.
ويتميز النسيج الاجتماعي حينها كمجموعات متمايزة ويتمّ التعامل فيما بينها على أساس الطوية الباطنة التي ظهرت وبرزت. ولا يخفى مدى الانقلاب في نظام التعامل على هذا الأساس بخلاف ما لو كان نظام التعامل على أساس الظاهر، فإنَّ الظاهر قشر بينما الواقع والحقيقة لبّ، فلربما كان القشر صحيحاً وسالماً واللب عفناً خراباً فنسبة الأصلاح في نظام التعامل الظاهر التي تتم في ظهور الإمام المهدي عجل الله فرجه بالقياس والنسبة إلى درجة الإصلاح التي تتم على يدي أمير المؤمنين عليه السلام في أواسط مراحل الرجعة، وهو مرحلة دابّة الأرض متفاوت كتفاوت الظاهر والباطن وكتفاوت القشر واللبّ.
وبعبارة أُخرى: إنَّ صلاح الدولة الحاكمة بأيِّ درجة من الكمال بلغت لا يعني صلاح المجتمع؛ لأنَّ إصلاح النسيج التركيبي للمجتمع من جهات عديدة يحتاج إلى طي مراحل من جهات وزوايا عديدة.
كما أنَّ إصلاح النظام السياسي العالمي الحاكم بين الدول لا يكفي عن إصلاح الداخلي في كل دولة دولة وإنْ كان إصلاح النظام من إصلاح وكمال النظام العالمي الموحَّد المهيمن هو درجة من إصلاح النسيج التركيبي للمجتمع من جهات عديدة يحتاج إلى طيّ مراحل من جهات وزوايا عديدة.
لكن لابدَّ من تتالي وتوالي وتتابع بقية حركات ودرجات الإصلاح، وهذهِ هي النسبة بين الإصلاح في زمن دولة الظهور للمهدي عج والإصلاح المتتالي بعده في دولة ودول الرجعة لأئمة أهل البيت عليهم السلام ونظير هذا الفرق في النظام القضائي فإنَّ القضاء بالموازين الظاهرية يختلف عن القضاء بحاق الواقع، كما أنَّ الملاحقة القضائية والمتابعة الجنائية تارة تكون بما يبرز من الإنسان من أعمال وأفعال تظهر و تطفح إلى العلن بأدلة إثبات وأُخرى بمجرد إقدامه واندفاعه وإفاضته في العمل، وهذا الفرق هو الذي رواه الفريقان بين دولة ظهور الإمام المهدي ودولة دابّة الأرض، حيث وَرَدَ في وصف الثاني وهي دولة أمير المؤمنين عليه السلام في روايات الفريقين في الثانية أنَّ دابة الارض لا يعجزها ولا يفوتها هارب ولا يلحقها طالب، وغير ذلك مما رواه الفريقان في معالم دولة دابّة الأرض أنَّ سيطرة الدولة وقوتها تمتدّ إلى كل فرد فرد بنحو المتابعة والمراقبة لا بمجرد السيطرة على الوضع العام.

إضافة تعليق جديد



Article | by Dr. Radut