Jump to Navigation
Monday, February 24, 2020
مرحبا بكم في مكتبة الإمام المهدي المركزية

قراءة في كتاب سيكولوجية الانتظار

رسالة الخطأ

Notice: Undefined offset: 1 in counter_get_browser() (line 86 of /home/mahdil5/public_html/sites/all/modules/counter/counter.lib.inc).

الكتاب: سيكولوجية الانتظار – دراسة للأبعاد النفسية في عقيدة الإمام المهدي المنتظر (عج)
المؤلف: يوسف مدن
الناشر: دار الهادي للطباعة والنشر والتوزيع (بيروت – لبنان)
مواصفات الكتاب: الطبعة الأولى 1422هـ - 2002م
محتوى الكتاب: (273) صفحة من القطع الكبير موزعة على: (مقدمة البحث) و(5 فصول) وقائمة بـ(مصادر البحث)
في قراءتنا، في هذا المقال، نتوقف عند كتاب صدر في العام 2002، عن دار الهادي، للكاتب والمؤلف السيد يوسف مدن، ويحمل عنوان "سيكولوجية الانتظار، دراسة للأبعاد النفسية في عقيدة المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف".
فصول الكتاب: تفصيل وتحليل
الكتاب يضمّ خمسة فصول يتشعّب كل منها إلى عناوين عديدة وفرعية مختلفة، تتطرّق إلى كلّ ما من شأنه أن يضيئه البحث في هذا الموضوع.
الانتظار مفهوم نهضوي :
في الكتاب تبيان بأنّ بعض الناس يتصوّر أنّ مفهوم الانتظار مفهوم رجعي، جامد يدعونا إلى السكون والسكوت عن الظالمين والعياذ بالله. في حين أن العكس هو الصحيح. فهذه العقيدة وهذا المفهوم هما اللذان يعطيان الأمل والحيوية للإنسان. لأنّ هناك قانوناً أو سنّة إلهية تتمثل في أنّ الذي يكون مظلوماً، أو مع الحق فإنّ الله ناصره. وهذه السُنّة تتحقق في أجلى صورها بالإمام الحجّة عجل الله تعالى فرجه الشريف، لأنه عبد صالح، ولي لله سبحانه، ومع الحق.
كما أن مناسبة شريفة كريمة تتمثل بميلاد خاتم الأوصياء وإمام العصر والشفيع الذي لا يزال ناظراً ورقيباً، الإمام المهدي المنتظر عجل الله فرجه، مناسبة كهذه لا بدّ أن تكون محطة تزوُّد وانطلاق للمؤمنين الرساليّين، وحافزاً قوياً لهم للتّقدم على طريق التطوّر، والطموح الرّسالي المستمدّ من وجود الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف.
لنهتدِ به إلى الحق :
الأولى أن نقول يا حجة الله متى نراك.. لنه هو يرنا ولا نراهفلو عرف الإنسان مستوى درجة الإمامة، ولو عرف أن الإمام والامامة هما الدرجة التي تسبق والتي تلحق درجة النبوّة، فإبراهيم عليه السلام كان نبياً ورسولاً من أولي العزم حينما امتحنه الله سبحانه بأشد الامتحانات؛ وأمره أن يذبح ابنه بيده، وبعد أن اجتاز إبراهيم عليه السلام كل الامتحانات، جعله الله سبحانه إماماً ﴿وإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَاَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَتِي قَالَ لاَ يَنالُ عَهدِي الظَّالِمِينَ﴾ (البقرة: 124).
إذا عرفنا ذلك، فلا بد أن نستفيد من هذه المعرفة، ولنتساءل عن كيفية إقامة علاقة حقيقية تربطنا بالإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف، وكيف نمتّن هذه العلاقة، وهل أن الحجّة عجل الله تعالى فرجه الشريف هو الذي لا يريد إقامة مثل هذه العلاقة معنا أم أننا نحن الذين لا نريد ولا نسعى إليها. بهذه الروحية العالية يقدم الكاتب مفهوم الانتظار للإمام الحجّة عجل الله تعالى فرجه الشريف، ويدعونا لمعرفة هذه الحقيقة، ولمعرفة أنّ مولانا المهدي هو إمام، وأنّه حيّ يعيـش معنــا ويرانا من حيث لا نراه، وأنه مطّلع على أحوالنا ويراقب صفحات أعمالنا التي تعرض عليه يومياً، وأننا بحاجة ماسة إليه، لبركاته لنهتدي به إلى جادّة الحقّ والصواب.
(كتب الإمام المهدي المنتظر (عج) إلى أحمد بن إسحاق يقول:
(وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي، فكالانتفاع بالشمس إذ غيبتها عن الأبصار السحاب، وأني لأمان لأهل الأرض، كما أن النجوم أمان لأهل السماء).
كتاب: الاحتجاج الجزء الثاني ص471
في (مقدمة البحث) نقرأ:
(وقع اختلاف في وجهات النظر بين الباحثين المسلمين بل وعامة الناس حول مسألة المهدي المنتظر (عج) وما ارتبط بها من نصوص دينية ووقائع وأحداث في الواقع التاريخي عند المسلمين وقد أتخذ – الاختلاف – أشكالاً وصوراً وأنماطاً من الجدل أمتد بالتدريج من اللغط... والنقد القط إلى المواجهات الدموية أحياناً وقد يظهر – أحياناً – في شكل حوار نقدي هادف وقائم على ضوابط العلم وقواعده المنهجية.
لقد ظهرت في هذا المجال دراسات متعددة الاتجاهات، وتنوعت هذه الدراسات حتى داخل الاتجاه الواحد سواء كان مؤيداً أو مناهضاً لفكرة المهدي المنتظر (عج).
واسترعى انتباهنا – بالرغم من هذا التنوع – قلة عناية الباحثين المؤيدين لهذه الفكرة بدراسة الجوانب النفسية في هذه العقيدة وضعف اهتمامهم بها باستثناء بعض الإشارات المحدودة غير المركزة، مع أن نصوص المشرّع الإسلامي وإرهاصات الواقع التاريخي لهذه العقيدة مليئة بالمشاعر والانفعالات والدوافع والحالات السيكولوجية المتولدة عن تفاعل المسلمين مع نصوص البشارة بالمهدي (عج) والمتجسدة في واقع نفسي وتاريخي.
وترتب عن هذا الخلل البحثي نحو روح إنهزامية عند بعض المنتظرين، وإفراطهم في التساهل لقيم الانتظار الأصيلة والنبيلة وكان بإمكان جماعات الانتظار – من كل زمان ومكان – الاستفادة الكاملة من الإبعاد السيكولوجية الإيجابية لعقيدة الانتظار لو أثر الباحثون المؤمنون (بالمهدي) الذهنية العامة للمنتظرين ونفسياتهم بالمبادئ والقيم والاتجاهات السليمة التي انطوت عليها هذه العقيدة، وحافظوا على هذه الخصوصية الحضارية للمنتظرين، وعلى تنشيط استجابة (التحدي) لديهم وهم يواجهون كجماعة دينية ضغوط الآخرين من كل حدب وصوب.
وهذا البحث محاولة مبتدئة لدراسة مفهوم الانتظار وما طواه من أبعاد سيكولوجية ومعرفية، وقد انطلقت هذه المحاولة في بدء عام 1989م لتسجيل بعض الخواطر الشخصية عن بعض الجوانب السيكولوجية التي تشكل جزءاً هاماً من مكونات عقيدة المهدي الموعود (عج) ومعطياتها الإنسانية...
إن الأفكار الواردة في هذا البحث مجموعة من الخواطر قابلة للصواب والخطأ، فباحث هذه الدراسة لا يزعم لنفسه الوعي الدقيق بالمعاني الإنسانية لتجربة الانتظار والاستيعاب الكامل لدلالتها السيكولوجية والتربوية والأخلاقية...)
1 - مفهوم الانتظار :
في الفصل الأول "دراسة أوّلية لمفهوم الانتظار"،
يبحث فيه حول المعنى الصحيح للانتظار بما في ذلك الإشكاليات الفكريّة والثقافيّة حول هذا المعنى، ونقد المفهوم السلبي له. كما يتوقف عند عناصر الانتظار ومكوناته.
في تعريفه لمعنى الانتظار يبيّن الكاتب كيف أنّ هذه القوّة النفسيّة، الشعور بأمل أفضل للغد، عامل مؤثّر في حركة المجتمع وتنشيط قواه لمواجهة الصّعوبات، وهذا يعني أنه ما زال أمام الإنسانيّة فرصة تاريخيّة لإقامة مجتمع جديد يتولد من أمل الانتظار.
ونقرأ هذه الخلاصات الواردة تحت العنوان الفرعي (تمهيد):
(تعتبر عقيدة المسلمين في المهدي المنتظر (عج) منذ لحظة الإعلان عنها والتبشير بها في العصر النبوي من أكثر قضايا الفكر الإسلامي موضعاً للجدل وتصادم الرأي وتعارضه، وكانت على امتداد تاريخنا الثقافي الطويل قضية جدلية، وخصبة تشغل بال العلماء وتستثير تفكير الرواة والمؤرخين والمهتمين بقضايا الفكر والعقيدة والاجتماع السياسي.
وأصبحت منذ ذلك التاريخ موضوعاً للبحث والتداول العلمي، وتولد عن اهتمام العلماء واجتهاداتهم فكر جدلي مستمر – ولله الحمد – إلى يومنا هذا، وما تزال هذه العقيدة تحمل في طياتها الداخلية قدرة على استثارة التفكير، وتبادل الرأي.. والأخذ والرد).
2 - سيكولوجيّة المهدي الكاذب :
في الفصل الثاني، يبين الكاتب كيف ظهر خلال القرون الماضية من ادعى المهدويّة كذباً وزوراً، وقد أحصاهم المؤرخون فبلغوا خمسين رجلاً. ولقد تركت هذه الظاهرة تأثيراً نفسيّاً وفكريّاً سيئاً على الإيمان بعقيدة المهدي الموعود الحقيقي، حتى برزت كمشكلة تواجه الفكر الإسلامي على امتداد عصور متتابعة. ويوضح، الكاتب في هذا الفصل، كيف يمكن أن نكتشف بأنفسنا "ملامح شخصيّة الإمام المهدي" من جهة، ودرس "العوامل النفسية لظاهرة المهدي المزوّر" من جهة أخرى، معدّداً أهمّ العوامل التي منها الاستغلال، والتسلّط على مصالح الناس.
3 - نقد عقيدة المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف:
أما الفصل الثالث، "المنهج النفسي ونقد عقيدة المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف"، فيبيّن الباحث فيه أنّ بعض الدراسات حول هذا الموضوع انحرف عن المسار الصحيح وترتّب عليه آثار سيكولوجية تضعف علاقات المؤمنين مع مفهوم الانتظار أو العمل له. وهي ما يسميها مغالطات تاريخيّة وقع فيها علماء وباحثون من غير أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام. كما نشأت تفسيرات خاطئة استخدمها خصوم فكرة الانتظار وابتعدوا كثيراً عن قواعد البحث العلمي الموضوعي.
ويتخذ الكاتب من أسلوب السّرد التاريخي للأحداث مصدراً للتحليل النفسي – الاجتماعي عندما يذكر "المنهج النفسي في عقيدة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف"، علماً أن هذا العامل هو الأكثر نسياناً من قبل الباحثين لظاهرة الانتظار واكتشاف عناصرها وأبعادها الروحية.
وبمحتوى هذا الفصل نقرأ تحت العنوان الفرعي (أهمية المنهج النفسي في دراسة الانتظار هذه الاستنتاجات:
(إن من الإخلاص للإسلام والمسلمين أن نتجه إلى القواعد المنهجية التي قررها السلف الصالح من علمائنا الأبرار بالإضافة إلى المنهج التحليلي في نقد التاريخ والنصوص ليتأمل لنا من خلال ذلك النهج العلمي الحديث في معرفة الحقائق الإسلامية..)
4 - سيكولوجية المنتظرين :
الفصل الرابع يتعرّض فيه لـ"العوامل المؤثرة في سيكولوجيّة المنتظرين". والجميل في هذا الفصل أنه يعرض صفات "المنتظرين"، وأنّهم يتناقلون عقيدتهم في الإيمان بالمهدي من جيل إلى آخر، ويتميّزون بصدق الإيمان بهذه العقيدة رغم مرور القرون وتعملُق الظلم. ويحصر الدراسة في هذا الفصل بالعوامل المؤثرة التي أهم ما يلفت بينها هو "اجتهادات المنتظرين وإبداعهم المتجدد"، وكان لهذا العامل أثر نفسي كبير على روحانية المنتظرين.
كما يتوقف عند الأهمية السّيكولوجية لوجود الإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف، وكيف ينتفع المنتظرون بالقائم عجل الله تعالى فرجه الشريف في غيبته انتفاعاً إيجابياً، إذ يمثّل بالنّسبة إليهم الضوء الذي يخرق قاع البحار والمحيطات والأنهار.
ونقرأ في هذا الفصل تحت العنوان الفرعي: (العوامل المؤثرة في سيكولوجية المنتظرين) هذه الكلمات:
(يتأثر سلوكياً وذهنياً وسيكولوجياً أفراد جماعة المنتظرين بعدد من العوامل فالمنتظرين كأية جماعة بشرية لها تاريخ بعيد وعمق حضاري فاعل يعيشون في وسط مثيرات عقيدية ودينية وتاريخية واجتماعية، ولا مناص لهذه الجماعة أن تتأثر تركيبتها الداخلية بهذه المثيرات، وأن قوة التأثير متفاوتة من مرحلة لأخرى خلال عصر الغيبة..
إن المنتظرين على اختلاف وعيهم الديني ومستوى حماسهم النفسي لا يمكنهم الإفلات من الانفعال... بالروح الإيجابية أو السلبية لهذه العوامل المؤثرة وبالذات لحظة تعرضهم للوقائع الجارية من بشائر وفتن..).
5 - الأبعاد النفسيّة الإيجابية :
يشكل الفصل الخامس في الحقيقة جوهر الكتاب، وكأنّ الغاية كلّها من التأليف تجلّت في هذا الفصل، وهو بعنوان "الأبعاد النفسيّة الإيجابيّة في عقيدة المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف". فقد تضمنت نصوص البشارة بالمهدي الموعود عجل الله تعالى فرجه الشريف وعداً بازدهار المستقبل، وانتصار المنتظرين المستضعفين على قوى الاستكبار والتفوق عليهم في نهاية الصراع التاريخي.
ويبحث الكاتب في كيفية تحطيم الواقع الاستكباري، بتمتع المسلم المنتظر بقدرته على مواجهة التحديات، والصّبر الواعي على تحمّل آلام المواقف الاحباطيّة التي تصنعها دائماً حياة الانحراف. ويخلص الكاتب إلى أنه لهذا السبب نجد أن مجاهدي العالم الإسلامي الذين فهموا عقيدة الانتظار لم يعرفوا في حياتهم يأساً رغم استمرار ضغوط الواقع.
ونقرأ في هذا الفصل تحت العنوان الفرعي (أمل الانتصار) هذه السطور الناصعة:
(تضمنت نصوص البشارة بالمهدي المنتظر (عج) وعداً بازدهار المستقبل، وانتصار المنتظرين المستضعفين على قوى المستكبرين، والتفوق عليهم في نهاية الصراع التاريخي بين الفريقين، فالأرض ستمتلىء عدلاً وآمناً كما أكدت النصوص، بعد أن امتلأت ظلماً وجوراً، وقد أطلقت بعض نصوص البشارة على اليوم الموعود (يوم الخلاص) وهي كلمة لها دلالتها السيكولوجية، حيث تنتهي فيه أسطورة الاستعلاء التي مارسها المستكبرون ضد المستضعفين، وبخاصة المؤمنين على مدار تاريخ الإنسانية كله.
وثمة نصوص كثيرة تطمئن نفسية المنتظر بالنصر، وتحقيق الفرج وإحياء قيم الحق والعدالة في حياة الإنسان، وتقرر مبدأ الاستخلاف في الأرض للمؤمنين:
(ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين)
 

إضافة تعليق جديد



Article | by Dr. Radut